الشريف المرتضى

28

تنزيه الأنبياء ( ع )

تعالى : ( فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما وري عنهما من سوآتهما ) ( 1 ) وقال تعالى في موضع آخر : ( فأخرجهما مما كانا فيه ) ( 2 ) ؟ . قلنا : نفس الاخراج من الجنة لا يكون عقابا ، لأن سلب اللذات والمنافع ليس بعقوبة ، وإنما العقوبة هي الضرب والألم الواقعان على سبيل الاستخفاف والإهانة . وكذلك نزع اللباس وإبداء السوأة . فلو كانت هذه الأمور مما يجوز أن تكون عقابا ويجوز أن يكون غيره لصرفناها عن باب العقاب إلى غيره ، بدلالة أن العقاب لا يجوز أن يستحقه الأنبياء عليهم السلام . فإذا فعلنا ذلك فيما يجوز أن يكون واقعا على سبيل العقوبة ، فهو أولى فيما لا يجوز أن يكون كذلك ، فإن قيل فما وجه ذلك إن لم تكن عقوبة ؟ . قلنا : لا يمتنع إن يكون الله تعالى علم أن المصلحة تقتضي تبقية آدم عليه السلام في الجنة وتكليفه فيها متى لم يتناول من الشجرة ، فمتى تناول منها تغيرت الحال في المصلحة وصار إخراجه عنها وتكليفه في دار غيرها هو المصلحة . وكذلك القول في سلب اللباس حتى يكون نزعه بعد التناول من الشجرة هو المصلحة كما كانت المصلحة في تبقيته قبل ذلك ، وإنما وصف إبليس بأنه مخرج لهما من الجنة من حيث وسوس إليهما وزين عندهما الفعل الذي يكون عنده الاخراج ، وإن لم يكن على سبيل الجزاء عليه لكنه يتعلق به تعلق الشرط في مصلحته ، وكذلك وصف بأنه مبدئ لسوأتهما من حيث أغواهما ، حتى أقدما على ما سبق في علم الله تعالى بأن اللباس معه ينزع عنهما ، ولا بد لمن ذهب إلى أن معصية آدم عليه السلام صغيرة لا يستحق بها العقاب من مثل هذا التأويل ، وكيف يجوز أن يعاقب الله تعالى نبيه بالاخراج من الجنة أو غيره من العقاب ، والعقاب لا بد من أن يكون مقرونا بالاستخفاف والإهانة ، وكيف يكون من تعبدنا الله فيه بنهاية التعظيم والتبجيل

--> ( 1 ) الأعراف الآية 20 ( 2 ) البقرة الآية 36